يوسف بن تغري بردي الأتابكي
244
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فقلت أخذتهم والله قال وكيف قلت قلت في يوم كذا وكذا كذا وكذا فأخذوا دمياط وقد قلت اليوم كذا والملوك منطقون بخير وشر فأخذ دمياط بعد قليل انتهى وقد تقدم ذكر الكامل في أوائل الترجمة من قول جماعة من المؤرخين ويأتي أيضا - من ذكره في السنين المتعلقة به - نبذة كبيرة إن شاء الله تعالى والله الموفق لذلك بمنه وكرمه السنة الأولى من ولاية الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب على مصر وهي سنة ست عشرة وستمائة وقد تقدم أن الكامل كان ولي مصر في حياة والده العادل سنين عديدة فلا عمدة بولايته تلك الأيام فإنه كان كالنائب بمصر لأبيه العادل ولا عبرة إلا بعد استقلاله بسلطنة مصر بعد وفاة أبيه فيها أعني سنة ست عشرة وستمائة أخرب الملك المعظم عيسى صاحب دمشق القدس لأنه كان توجه إلى أخيه الملك الكامل صاحب الترجمة في نوبة دمياط في المرة الأولى فبلغه أن الفرنج على عزم أخذ القدس فاتفق الأمراء على خرابه وقالوا قد خلا الشام من العساكر فلو أخذ الفرنج القدس حكموا على الشام جميعه وكان بالقدس أخوه العزيز عثمان وعز الدين أيبك أستادار فكتب إليهما المعظم بخرابه فتوقفا وقالا نحن نحفظه فكتب إليهما المعظم ثانيا لو أخذوه لقتلوا كل من فيه وحكموا على الشام وبلاد الإسلام فألجأت الضرورة إلى خرابه فشرعوا في خراب السور أول يوم من المحرم ووقع في البلد ضجة عظيمة وخرج النساء المخدرات والبنات والشيوخ وغيرهم إلى الصخرة والأقصى